الملل القرائي .. احترس من الدوّامة !

img_9473ss

الملل القرائي .. دوامة لاينجو منها قارئ .. فهي إن أصابتك لاتزال تبعدك عن أي مادة مقروءة

وما إن تفتح الكتاب حتى تشعر أنك مُثقل بالهموم ولا طاقة لك بإكماله

يَعجز القراء عن تحاشيها ..فهي تفتك بنشاطك و وقتك الثمين المُهدَر

يُصيبك هذا العرَض عادةً بعد نهَم القراءة .. عندما تصل للذروة و تتحول الى دودة كتب تلتهم الأخضر واليابس

شُعلةً من النشاط..عداءاً في سرعتك وفِهمك

و شيئاً فشيئاً.. تقرأ تلك الأسطر فلا تحسُ بالمتعة .. تبحث عن كتابٍ آخر فتجده من أثقل الكتب على صدرك

أكوامٌ من الكتب المتكدسة بجانبك وعلى الأرفف ..

ماذا حدث ؟ ماذا أصابني ؟

قد داهمتك الدوامة ..عزيزي .. فلا تبتئس ..

عدوّنا الأول .. تعالوا نتغلب عليه

* الإعتراف أول خطوات العلاج

ببساطة اعترف انك مصاب بحالة الملل .. لاتتظاهر بأن كل شيء على مايُرام وأنك تستطيع القراءة
ابعِِد كتُبك جانباً و قل لها : سأعود لك حالما أُشفى من الملل

الوقود ينفذ .. والعدّاء يتعب .. مهما بلغ نشاطك في وقتٍ ما .

تأكد أنها أيامٌ لن تدوم وستتوقف عند حدٍ ما لتلتقط أنفاسك..

فهذه هي الطبيعة البشرية

خذ إجازة من القراءة .. وامنح نفسك وقتاً كي تشحذ المنشار وتعود كما كنت.

* كم ستستغرق الإجازة ؟

لا نستطيع تحديد وقت محدد لها.. ففترة الملل متذبذبة من شخصٍ لآخر .. إلا أنها قد تكون طويلة وطويــلة جداً

كفيلةً بأن تصيبك بالجنون منها . فأي عذابٍ لقارئ أن تكون الكتب أمامه ولايستطيع قراءتها !!

بالنسبة لي فهي تحرمني من القراءة لثلاثة أشهر على الأقل وقد تمتد لنصف السنة،

لأنني لا أعترف بسهولة بوجودها وأظل في صراع حتى أنهي الكتاب الذي بين يدي.

* القراءة مرئية

الثقافة هي هدف معظم القراء ، كونك لاتزال عالقاً في الدوامة لايعني أنك لاتستطيع إثراء ثقافتك بطرقٍ أخرى..

شاهِد فيلماً وثائقياً .. واستمتع بالقراءة المرئية من دون الحاجة الى كتاب

ما أكثر الكتب التي تحولت إلى أفلام .. فالخيارات واسعة أمامك

* حتى لاتفقد اللياقة

العقل كالعضلة .. يحتاج الى تمرين باستمرار حتى لايفقد لياقتة القرائية ..
كلما انقطعت عن القراءة مدة أطول ، كلما احتجت لفترة أطول لاستعادة لياقتك

هُنا يأتي وقت كتب التسلية الخفيفة .. مثل : تاكسي لخالد الخميسي ، و ليالي القاهرة للداوود .. وغيرها كما تفضّل
المهم أن تبقى على صلة بالقراءة واحذر كلّ الحذر من الكتب الدسِمة.

بعد عطلةٍ امتدت إلى أسابيع أو لأشهر.. حان وَقت العودة ، قد تكون عملية بطيئة في البداية و صعبة بعض الشيء

لطول الوقت الذي قضيته دونها.. لكن يجب عليك أن تعود مهما كلفك الأمر ،

قد توسوس لك نفسك بأنك لست قادراً على العودة ،

وأنك خسرت الموهبة ولم تعد تجيد القراءة كالسابق – في أسوأ الأحوال قد يحدث هذا –

أبداً لاتصغي لها وانظر للأدلة من حولك ..

مكتبتك ، وأرفف الكتب ، والمراجعات التي قمت بكتابتها ، والإقتباسات التي جمعتها من حولك

كلها تدل على أنك قارئ جيّد و هذا لم يحدث اعتباطاً !

* “قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ “[‏الزمر‏:‏9‏]‏‏

ذكّر نفسك بهدفك من القراءة وغايتك التي تصبو إليها ، ليس من السهل أن تتخلى عنها .. لذا جددّ النية
وتذكر كرم الله سبحانه للقارئ وطالب العِلم . سيفوتك الخير الكثير إن تأخرت

الملل القرائي ، دائماً ما أشبهه بحالة الـCreative block
تلك التي تصيب المصممين والرسامين ، فتحجب عنهم الإلهام والإبداع وتبقيهم مكتوفي الأيدي بلا أفكار

تحتاجون لبعض الوقت والصبر لتخطي هذه الحالة ، وسيعود كل شيء كما كان وأفضل

حاولت قدر استطاعتي تشخيص هذه الحالة وإيجاد حلول لها ، لم يسعفني محرك البحث في إيجاد مسمى يخصها

كما ترَون .. فالموضوع مجهود شخصي آمل أن أكون قد وفقت في طرحه.. و كل المعذرة إن أخطأت ..
سأسعد بإثرائكم الموضوع بتجاربكم ومعلوماتكم

Advertisements

36 فكرة على ”الملل القرائي .. احترس من الدوّامة !

  1. جداً رائع .. واعتقد أن التنقل بين الفنون قد يحد شيئاً ما من الوقوع في دوامة الملل القرائي .: دمتم بخير

  2. أمر بهذه الحالة منذ زمن
    والمنشار كل ما شحذته ما يرجع مثل حدة منشاري الأول
    ولكن أبحاول فقد تكون
    ظروف القياس والقبول هي السبب!

  3. حالياً أنا مريضةٌ بِ هذا المرض ، ولكنِي استثمرهُ لرمضان !
    حقاً استمثره ليكونَ وقتِي بالكامِل لربّ العباد ، واقرأ تفسير القُرآن بطرق مشوقة ،
    الحمدلله على كل حال =”)

    ملاذ ، طرحٌ راقِي جداً
    كونِي بخير يا جميلة

  4. أولا: موضوع رائع سلمت يداك
    ثانيا : بجد الدخول في دوامة القراءة من دخل فيها سلام الله عليه والنتيجة تكوون دووخة منها والملل منها لفترة الإسترخاء
    لكن أصحاب العزم لا أستسلام أكيد من القراءة

    ::::::) ::::::::::)

  5. عزيزتي ريم..شكرا على هذه المعلومات وهذا المجهود الجيد الممتع..بالفعل هذه الحالة تصيب كل من يقرأ ويواظب على القراءة ..أعاني أحيانا من هذه الحالة وكنت أعاني منها في الماضي أكثر من الآن..ولكن في الوقت نفسه أصبح لدي اعتقاد يتجذر بداخلي من أن كونك تمر بهذه الحالة فهذا يعني أنك لم تبلغ في علاقتك مع القراءة العلاقة المثلى الجيدة أو علاقة الصداقة القوية بعد..قد تكون قارئا جيدا جدا وقد يكون حبك للقراءة كبيرا وقد تكون القراءة صديقتك حقا( ولكنها ليست بعد بمثابة صديقك المفضل أو لا أعرف بماذا تصفونه عندكم”عندنا في مصر نقول صديقي الأنتيم” أي أي ذلك الصديق الذي يشبهني في أشياء كثيرة وأرتبط به ولا يمكنني الاستغناء عنه وهو أفضل أصدقائي وعلاقتنا مستمرة بشكل شبه يومي)..مع ذلك فإن علاقتك مع القراءة لم تصل بعد إلى درجة من النضج المنشود..حين تصل إلى هذه الدرجة فلن تصاب بهذه الحالة..صدقيني ريم هذا عن تجربة شخصية ولكن لا نحس بهذا ونحن داخل دوامة الملل القرائي..لا نعترف به..تدريجيا بدأت أكتشف ذلك وتدريجيا بدأت تتظور علاقتي مع القراءة،لكنها لم تصل إلى هذه الدرجة بعد..وعندما يصل قارىء إلى هذه الدرجة المتقدمة في علاقته مع القراءة فإنه لن يطيق البعد عنها أبدا..

    أريد ان أقتبس لك كلمات لطيفة للروائي التركي أورهان باموق حول تعلقه الشديد بالكتابة وبالأدب وبالقراءة يقول:”بالنسبة لي الأدب هو الدواء،مثل أي دواء يتناوله الآخرون بالملعقة أو عن طريق الحقن ،فإن جرعتي اليومية من الأدب علاجي اليومي إن شئت،لا بد أن تكون على مستويات معينة.أولا،لابد أن يكون الدواء من نوعية جيدة.إن جودته هي ماتجعلني أعرف كم هو صادق وقوي المفعول.إن قراءة فقرة مكثفة وعميقة في رواية ،أو دخول هذا العالم والاعتقاد أنه حقيقي ،لاشيء يجعلني أسعد من ذلك،ليس ثمة شيء يربطني بالحياة أكثر ويمنحني طمأنينة العيش…دعني أشرح لك ما أشعر به في يوم لم أكتب فيه جيدا،أولا يتغير العالم أمام عيني ،يصبح بغيضا بدرجة لا تحتمل .والذين يعرفونني يمكنهم رؤية ذلك يحدث ..أثناء تلك اللحظات المظلمة أشعر وكأن لا صلة هناك بين الحياة والموت .لا أريد أن أتحدث إلى أحد وهذا طيب،حيث إنه لا أحد يراني وتكون لديه أية رغبة في التحدث معي بدوره.وهناك صيغة مخففة من هذا القنوط تصيبني كل يوم في فترة مابعد الظهر،بين الواحدة والثالثة،لكني تعلمت كيف أعالجها بالقراءة والكتابة:وإن استطعت العمل بشكل جيد،يمكن أن أنقذ نفسي من الوقوع في انسحاب تام إلى حالة”الميت الحي”..انتهى. من كتابه”ألوان أخرى”

    انظري كيف تحولت القراءة والكتابة لديه إلى حاجة يومية ضرورية..إلى إدمان..إلى دواء لا بد أن يتناوله يوميا..لا أقصد أننا يجب أن نتحول إلى هذه الحالة بالضرورة”وإن كنت أعترف لك بأني أجدها حالة لذيذة وقوية” ولكن أضرب لك مثلا حول العلاقة بين الإنسان والقراءة وبين الكاتب والكتابة حينما تصبحان حاجتين ملحتين تقيمان علاقة قوية مع الإنسان..

    • مرحباً يا روح الشمس .. أشكرك كثيراً على المداخلة اللذيذة والمحفزة لعشق القراءة
      أجد ما قلتيه منطقياً ولاأختلف معك فيه .. أمثله عديدة من حولي من قراء وكتاب لاينفكون عن القراءة بتاتاً وهذا يفسر وجهة نظرك

      أتمنى أن أصل الى مرحلة اللا فكاك من القراءة .. فأنا الآن انشغلت بالدراسة والزواج واخذتني الحياة بعيداً كما لم أكن أتصور وأصبحت القراءة والتركيز يصعب علي شيئاً فشيئاً .. ولازلت أحاول ولا أيأس من العودة لحالة دودة الكتب ..

      شكراً لكِ كثيراِ على تعقيبك وهذا ما أبحث عنه في ملاذ .. رأي يثرينا جميعاً ..

      بانتظارك كل وقت ياعزيزة .. واعتذر على التأخير في ردي للأسباب السابقة ..

  6. مرحبآ ياحلوووه

    اول شيئ اهنيك مشاءالله على ابداعك انتي من الناس الي انا مرتزه اربعه وعشرين ساعه بمدوناتهم 
    ولو اجلس امدح فيك من اليوم الا بكره مايكفيك من جد مشااءالله الله يحفظك لاأهلك بس

    بس حبيت اسألك ياعسل بما اني مره استفدت من هذي التدوينه استفاده كبيره جداً عادي انقلها وطبعاً باسمك لاني احس كثير ناس بتستفيد منها
    واذا ماتبين عادي شيئ راجعلك بالنهايه

    وشكرا  

    • ياهلا وسهلاً فيك ..

      من ذوقك ياعسل .. ويسعدني ويشرفني متابعتك لي ..

      ماعندي مشكلة في نقل التدوينة دام انها للاستفادة .. 😉 ..

      حيالك الله nafole

    • ماشاء الله على البركة المدونة الجميلة .. ^.^

      أتمنى أجي أرد عليك .. لكن الوورد برس في الرد على بلوقر معقد يعطي خطأ كل شوي =

      ياحبيلك .. ربي يوفقك فيها وتملينها بكل خير ()

  7. طرح موفق

    كنت قد اصبت بها منذ فترة بعد نهم كبير

    (( قرأت مجلدا من سبع كتب )) في زمن وجيز ربما نهم الاطلاع وكثرة الاسئلة في تلك المرحلة العمرية
    دفعاني لذلك ولكن النتيجة كانت اني اصبت بالملل او تخمة القراءة !!

    فاحتاجت عملية الاستفادة من المعلومات الغزيرة لاشهر -_-
    عدت بعدها للقراءة بحذر

    حاليا انا في فترة علاج واعترف بحاجتي للعلاج

    ونعم الطبيب لقلب كل قارئ انتِ

    • المجلدات وما ادراك مالمجلدات .. هي سبب تخمتي الطويلة ..

      أحب قرائتها لأنها كنز معلوماتي و أخاف قرائتها لأنها تصيبني بالملل بعد فترة

      أسعدك الله وحياك ^.^

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s