ميْمونة / محمود تراوري .. Day#27

ميمونة

” أعود أتذكر أن الناس يصبحون كما يحلمون .

ثم أسأل: هل أصبحنا كما نحلم، أم أننا لم نحسن الحلم ؟!

أسأل .. أسأل.. أسأل.. و أسأل… وبس . “

تلك الوجوه  التي ميّزها اللون فوُسمت بالعبودية والاسترقاق ..

رصدت الرواية محنة الجماعات الإفريقية المهاجرة إلى الحجاز لمجاورة الحرمين الشريفين .. في سياق الحج وطلب الرزق، وأيضاً تلبية نفسية داخلية لدعاء إبراهيم الخليل عليه السلام:

ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة، فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم“..

و هم غير آبهين بمخاطر الطريق وأهواله، التي تنبئ بمصير لا يقل قسوة عن مكابدات الرحلة.

تبدأ الرواية بحكي ميمونة وهي في سن الشيخوخة ، حيث تسرد حكايات أجدادها في أفريقيا ، وأهلها في الحجاز ..فنراها وهي في أحشاء أمها ، ثم وهي طفلة ، وهي بعد ذلك جدة ، تفتش في ذلك الصندوق الذي حوى شيئاً من ماضيها ..

تسرد حكاياتها وحكايات  أسرتها لحفيدتها “قدس ” ، وتطلب منها أن تحفظ تاريخ الأسرة، وترويه للأجيال التالية، بصفة هذا التاريخ ينتقل من جيل إلى جيل

شوفي يا قدس ، إحنا مننا تكارنة ، بس الناس تقول كدة (…) قدس حبيبتي، قولي للناس كل اللي سمعتيه مني. حكيهم يا بنتي، لا يحسبونا مقطوعين

، رغم أن الرواية تأخذ من اسم البطلة “ميمونة” عنوانا لها إلا أنها ليست البطلة الوحيدة .. تتعدد الحكايات ، ويتعدد الرواة ، وتتنوع الأمكنة ، وتتداخل الأزمنة ، وتكثر الشخصيات .. يجمعهم القاسم المشترك : الحرمان والفقر والمصائب والخيبات.. و الإنتماء المفقود في المكان .

يضع الكاتب محمود تراوري أمام أعيننا المجتمع الإفريقي بتاريخه وماضيه ورفضه لتسمية ( التكارنة ).. ويبيّن لنا أن للأفارقة تاريخ  ليس أقل من تاريخ المجتمعات المتعددة في الحجاز .. اللون الأسود لا يعني سمة دونية ..بل هو رمز للرفعة والقوة والصلابة والشهامة، كما يبدو من خلال تصرفات من يتلونون بهذا اللون .

،

ضمت الصفحات الأهازيج والمواويل الشعبية، القصص والروايات التي ترويها الشخصيات، سير الرحالة، والمفكرين، تاريخ الثورات ..

في الرواية بصعوبة ستستطيع التمييز بين راوٍ وآخر بل يتحدث الجميع بلسان واحد – باستثناء شخصيات قليلة – ، فتعدد السرديات وتفكك الذاكرة ، والنهاية المفتوحة قد يزعجك إلى حدٍ ما.. لكنها لفتة إنسانية تاريخية تستحق الوقوف والتصفيق لكاتبها.

،


إقتباساتي :

إن الأسود هو إنسان الطبيعة، يعيش مع أرضه، إنسان حي متفتح الحواس ، لايقبل الوساطة بين الذات والموضوع، لكنه يقبل كل شيء أنغاماً و روائح وإيقاعات وأشكالاً وألواناً ، إنه يحس الأشياء أكثر مما يراها.

” أيُبدل النهار وجوهَ اللّيل ! “

والوحدة إن لم تحولك إلى متحدٍ مع ما حولك تجعلك هشاً، يأكل الضعف قلبك، ويتركك تتيه حتى تمّحي، ولايبقى إلا اسمك واهناً لايحفل به أحد.

” من أين تبدأ الأشياءو ولماذا تنتهي هكذا.. دون أن ترأف بأحلامنا حتى وإن دقت وصغرت !!”.

تذكر أنك لاتجد بين أبناء آدم شخصاً طيباً، إلا وهناك من هو أطيب منه “.

” عباءة ليل البرد فضفاضة، ورغم ذلك تسع كآبتي. لم أعد أبصر فيه سوى حزني يلمع كعيني طفل، حتى خلته سيضوى الوقت لكثافته”.

لكنهم لن يبصروني، سيلصقون أعينهم في أدمتي قبل أي شيء ، ويرونني جملة متطفلة على الشوارع، غيمةً داكنة تشوه ضحكة السماء “.

:

تقييمي للرواية : ٣/٥

متوفرة في دار المدى من معرض الكتاب بسعر : ٢٥ ريال.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s