سؤال في الحب (1) / د.فوزية الدريع Day#4

وحدهُ الحب

كان قادراً على خلق إحساس عجز الإجابة النهائية الكاملة بشأنه ومثيراً حيرة العلماء والأدباء والشعراء والفلاسفة.

سؤال في الحب ، كتاب من ثلاثة أجزاء ، حاولت مؤلفته جمع كل التساؤلات المطروحه حول الحب .. ماهيته .. كيفية نشوئه .. وأنواعه ، والكثير من الأسئلة المثيرة للفضول .. والإجابة عليها تضمنت رأيها و رأي الباحثين حول الموضوع .

الكتاب الأول


١- نظريات الحب

إن العلم لايتوانى عن دس أنفه في كل شئ، وللعلم العصري جرأة الإيمان بقدرته على رصد أي إحساس إنساني وللأمانه نقول إن هناك بعض الرصد العلمي لإحساس الحب..

غير أن عاطفة الحب صعب البت التام بها والخروج بنتائج عامة ذلك لأن الإحساس يختلف من إنسان لآخر نتيجة إختلاف الشخصية ونتيجة عمق إحساس الحب في النفس الإنسانية وتداخلاته الكثيرة المتعلقة بالظروف النفسية الخاصة بكل إنسان على حدة.

.، هذا الفصل يستعرض النظريات التي استنتجها المفكرين وفسروا من خلالها مشاعر الحب ..مثل :


النظرية التحليلية }

وهي النظرية العامة لسيغموند فرويد تنص على أن الحب هو انعكاس لغرائزنا .. ويرى بشكل مباشر أن إحساس الحب عند الإنسان هو مجرد غطاء للرغبة الجنسية وأن ألم الفراق وألم الحب ولوعة العشاق ماهو في الواقع إلا تعبير عن إحباط للرغبة الجنسية!!!

وبداية تكون إحساس الحب عند الإنسان يبدأ بعلاقته مع أمه .. فهي تشبع غرائزة كالجوع و البقاء فكون الـ ماما مصدر إشباع غرائز.. يعايش الطفل خوف الإنفصال عنها و تتحول المسألة ساعتها إلى علاقة عاطفية .

ثم يبدأ فرويد بمقارنة أفعال الطفل مع أمه بـ علاقته عند كبره بمن يحب و كيف أن علاقته بوالدته كان لها الأثر في تصرفاته!

» كما ذكرت سابقاً أني لا أستسيغ أياً من نظريات فرويد ، وقد قرأت في كتاب ” الأحلام بين العلم والعقيدة ” لـ د.علي الوردي المزيد من التفصيل حول نظريات فرويد .. وبالأخص ” عقدة أوديب ”

و هي برأيه “أن الطفل يكره أباه ويحبه من جراء هذه العقدة. إن ضميره الخلقي يدعوه إلى حب أبيه أما شهوته الجنسية فتدفعه إلى كراهة أبيه لأنه ينافسه على التلذذ بأمه.. إنه بعبارة أخرى يغار من أبيه!:14:

.. فرويد قرن الغرائز و ضرورة إشباعها بجميع علاقات الإنسان بشكل مبالغ فيه.. وأختلق المبررات حتى يثبت صحة نظريته..

ومن المعروف أن فرويد كان معالجاً نفسياً للطبقة الحاكمة في فيينا وهي عاصمة لإمبراطورية باذخة .. والملاحظ أن النساء في هذه الطبقة عانوا من الجوع الجنسي حتى ابتلين بجميع الأمراض النفسية جرّاء ذلك .. فعندما أتيح له علاجهن خيّل إليه أن الناس جميعاً من هذا الطراز !.

النظرية الفسيولوجية }

ترى أن الحب ماهو إلا سلوك ظاهري لمتغيرات كيميائية تحدث داخل الجسم .. أولاً: التغيرات الهرمونية.. وثانياً: وجود مادة “الأبنفرين” وهي تزداد في جسم الإنسان حينما يبدى إعجابه بشئ وخاصة بإنسان آخر.

النظرية التعليمية }

ترى أن الحب يخلق من أساس غير موجود في الأصل.. فالإنسان ورقة بيضاء يتعلم بعد ولادته كل شئ بما في ذلك الحب من منطلق النظرية الاشتراطية .. وترى أن الطفل أول ماتعلم الحب من الماما حيث اشترط وربط في ذهنه الحب بالعناية التي يتلقاها من الأم..وهكذا يكبر ويتعلم بأن الحب مشروط بشئ.

النظرية الإلتصاقية }

ترى أن أساس الحب هو حالة الإلتصاق التي يولد بها الإنسان ضمن إلتصاق الطفل برحم أمه في الداخل إلى الإلتصاق برحم أمه في الخارج وكون هذا الالتصاق فيه تحقيق إشباعات فإنه هو مصدر كل شيء.

نظرية الفطرة في الحب }

الحب نزعة فطرية طبيعية يولد بها الإنسان. الدكتور “Suttie” من أكثر المتبنين لهذه الفكرة ويرى أن غريزة الرقه والتي تجعل الإنسان رحيماً حنوناً يعطي الحنان ويطلبه ويكون ذلك على شكل الحب والمحبة. ويرى بذلك أن حاجة الحب مثلها مثل كل الحاجات عند الإنسان أساسية وليست منشقة من غيرها كما يعتقد فرويد مثلاً بأن الحب منشق من حاجة الجنس .

نظرية المنفعة }

أصحاب هذه النظرية يرون أن إحساس الحب هي وسيلة لتحقيق بعض المصالح النفسية والجسدية. و يرون أيضاً أننا نحب الآخرين ليعملوا لنا شيئاً.. ويفسرون كل صور الحب من منطلق المصلحة المجردة.

النظرية الإدمانية }

ترى هذه النظرية واحداً من اثنين: إما أن يكون الحب عرضاًِ أو مرضاً نفسياً أو مجموعة عقد تشبه حالة الإدمان.. أو اللجوء للحب هو حالة تشبه البحث عن بديل مريح كما في حالة اللجوء للمخدر من أجل الراحة.. و يرون أن لاعلاقة بين الحب والإدمان سوى أن كلاهما يتمثل في البحث عن شئ مريح.


٢- الحب ومراحل العمر.

ماهي جرعة الحب التي يحتاجها الرضيع ؟

يحتاج الطفل للحب الرقيق الذي يتمثل أساساً باللمس الرقيق على جلده وإعطائه قدراً من هذه المحبة يجعله يكبر وينضج وهو مفترض ضرورة الإهتماما بالآخرين وتكون لديه قابلية للصداقة. و في هذه المرحلة يعرف الطفل بأنه إنسان ويعرف ويدرك معنى الأمن والحب والرقة .

و بقدر مايتلقى من عناية ومحبة بقدر مايعطيها للآخرين.. الطفل الذي لايتلقى حناناً في هذه المرحلة يصبح عنيداً جافاً وعصبياً.. ويجب ملاحظة درجة الحب فالمبالغة في حمله وتنظيفه قد تدمر إحساسه بالحياة والآخرين وتجعله متمركزاً حول ذاته.

ماهي صورة الحب في مرحلة الطفولة ؟

مرحلة الطفولة تمتد من عمر ٣-١٢ عاماً.. والطفولة هي المرحلة التي يبدأ فيها الطفل بالتفرد وتكوين صورة عن ذاته. على الأهل الموازنة وعدم المبالغة في أي توجه، لاإهماله ولا حمايته بشكل مبالغ فيها.. والطفل الذي يعيش في جو حماية مبالغ فيها والذي يقوم الأبوان بعمل كل شئ له أو بمراقبته الشديدة في كل عمل يقوم به و بتوجيهه لكل شئ .. هذا الطفل لايكون قوياً أبداً ولا يستطيع الاعتماد على نفسه.و أهم نقطة في هذه المرحلة هي تدريب الطفل على فن التواصل الإجتماعي.

٣- الحب والجسد.

ماذا يقصد بكيميائية الحب ؟

يرى كل من كابلان وليبوويتز أننا حين نحب فإن الدماغ يبعث إشارته ليخلق ثورة كيميائية تجعلنا نشعر بكل هذه المشاعر الجميلة.. ويرى الباحثان كذلك أن الإنسان يمكن أن يأخذ مواد كيميائية قادرة على خلق هذه الأحاسيس حتى من دون حب.

و في المقابل درس حالة عدم الحب أو انخفاض الحب بدراسة كيميائية الدم التي تصاحب بسلوك القلق والخوف والشعور بأن شيئاً يجثم على صدرك.

هل صحيح أن صاحب اليد الباردة إنسان قلبه دافئ ؟

مايحصل هو أن الدم كله يستنفر فيذهب للدماغ وانسحاب الدم من الجسد يتضح بالأطراف التي تبرد نتيجة إنسحاب الدم منها وبالنسبة للبارد اليد ودافئ القلب نقول هناك احتمال أن تكون هذه المقولة صحيحة بكون الإنسان المنفعل الذي يجر دفعه لدماغه هو إنسان مفكر أو منفعل أو حساس وبالتالي فهو عاطفي.


٤- الحب والخرافات.

هذا الفصل يتضح من عنوانه أنه ملئ بالخرافات الغربية : سحر المحبة ، وكيفية عمله .. الحمام القمري .. كيفية كشف طالع الحب بورق التاروت ..

العناصر الأربعة التي تؤثر على حياتنا العاطفية .. قارئة الفنجان ،، لايوجد داعي من تلخيص هذا الفصل لأننا لانؤمن بهذه الخرافات 😀 .


٥- حب المرأة .. حب الرجل.

من الذي يجب أن يبدأ بكلمة الحب: الرجل أم المرأة ؟

المرأة إن شعرت بالعاطفة الجياشة في قلبها إلا أنها تنتظر مبادرة الرجل ولأسباب حضارية في معظم المجتمعات تبقى مبادرة البوح بكلمة الحب حق رجولي.

ماهي حيل الرجل لإيقاع المرأة في مصيدة الحب؟

لعب دور العاشق المتيم وإغراقها بالحب والعشق ، الظهو بمظهر العفة في البداية على وجه الخصوص ، التركيز على مدح خصال المرأة العقلية والجسدية ، إغراقها بالهدايا والعطايا ، جعلها تلعب دور المنقذ وهو في ذات الوقت يظهر بمظهر الضحية .
هل صحيح أنه يمكن إضعاف المرأة بالحب ؟

المرأة أكثر حساسية وعاطفة من الرجل وهي تتجاوب مع الحب بكل حواسها ووجدانها.. ولذا فهي تضعف بإحساس الحب.. ولو تم رسم خطة لإيقاعها في الحب من أجل إضعافها فإن ذلك ممكن وإن كان من الجدير بالذكر أن المرأة إن عاندت عاطفتها تكون أقوى حتى من الرجل!.


٦- الحب الرومانسي.


مفهوم السلوك الرومانسي يختلف فيه الأفراد إلا أن هناك بشكل أوضح اختلافات بين الثقافات والحضارات في تحديد معناه بناءً على شخصية و حضارة كل منهما

ماهي المعادلة الصحيحة للبقاء بحب رومانسي والإحساس بخصوصية الفرد في ذات الوقت ؟

من الأمور المثيرة للجدل هي مقدار الاندماج والذوبان بعلاقة عاطفية أو زوجية من دون فقدان للخصوصية التي تميز وتهم الفرد وحده من دون الطرف الثاني..

إن أفضل تصور لعلاقة جيدة في اعتقادنا الشخصي هي العلاقة التي تقوم على ثلاثة روابط أساسية في حياة وعلاقة كل رجل بإمرأة :

١- الرابطة الأولى: هي رابطة الرجل والمرأة الحميمية الشخصية بينهما.

٢- الرابطة الثانية: رابطتهما معاً في العالم الخارجي ” الأسرة”

٣- الرابطة الثالثة: الروابط والعالم الخاص بكل منهما على حدة من دون الآخر ” عمله ،هواياته، أصدقائه “

« هذا الفصل به نصائح جيدة تخص إبقاء الحب لأطول فترة ممكنة بين الزوجين ..

٧- الحبيب المناسب.

كل إنسان هو الذي يحدد من هو الحبيب المناسب أو شريك الحياة المناسب .. نحن نختلف بأهدافنا سمات شخصيتنا وعقدنا فلكل واحد فينا شخص يراه الأنسب له.. بعضنا يبحث عن شكل كأمر أساسي للحبيب المناسب، وبعضنا قد يبحث عن سمات شخصية معينة وبعضنا يبحث عن الذكاء أو المكانة الإجتماعية .. البعض قد يسعى لحبيب مشابه له لأن النقيض يزعجه والبعض يريد النقيض لكي لا يشعر بالملل..

الأفضل أن نحدد وفي عمر ناضج قد يكون بعد العشرين لايقل عن منتصف العشرين.. ماذا نريد من شريك الحياة ؟

ونضع في اعتبارنا أن الحبيب المناسب هو من يعطيك نصف ماتريد ولايوجد من يعطيك الإشباع الكامل.. هذه الفلسفة تجعلنا أكثر تقبلاً.

في هذا الفصل توجد تفاصيل النظريات الخاصة بسمات الشخصية .. مثل نظرية الألوان .. وتوافق الأبراج . كل لون وكل برج وماذا يوافقه.

:

تعليقي / :lololove:

مجتمعنا لديه حساسية من موضوع الحب .. ويربطه دائماً بالعلاقات المحرمة وقلة الأدب .. :knowno: يومَ أمس في اجتماعنا العائلي صادف أن رآني أحد أقاربي أكتب مقدمة هذه التدوينة .. و ثارت ثائرته واتهمني بتخريب بنات العائلة وأنه لايوجد حب غير حب الوالدين فقط .. حتى حب الزوج والزوجة لايُعترف به و غير موجود بالأساس..! يا سبحان الله .. ! :nocomment:

أنا لم أناقشه لأني لست مضطرة لإقناع من لايريد الإقتناع .. ، لكن إلى متى هذه النظرة التقليدية القاصرة لمفهوم الحب ؟ التي لا تُضمّن الحب حتى في ماشرع الله لنا من أزواج و قرة أعين ؟ ..

و من الواضح أن من يؤمنون بهذه النظرية هم من أشد الناس جوعاً واحتياجاً للعاطفة.:badboy:

عموماً لنكمل حديثنا..

اخترت هذه السلسلة لأني أريد فهم الحب من مفهوم نفسي .. و الكتاب زاخر بمعلومات ستفيد كثيراً من يحل المشاكل النفسية .. لأنه سيرى تفسيرها وسبب نشوئها عند الشخص وفهمها من جذورها. كل فصل عبارة عن سؤال وجواب .. اخترت لكم بعض المقاطع منها بتصرف

هذا الكتاب الأول من السلسلة .. وسنكمل اليوم مع البقية .. :صغنن:

:

الكتاب متوفر في معرض الكتاب ، دار منشورات الجمل ..

سعر الـ ٣ كتب : ٥٠ ريال

Advertisements

6 أفكار على ”سؤال في الحب (1) / د.فوزية الدريع Day#4

  1. السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
    يعطيكِ العافية تبدو سلسلة جميلة و مفيدة … اتفق معك بما يخص فرويد … اعتقادي الشخصي بان الحب فطرة قبل كل شئ .. شكراً على المعلومات الرائعة انتظر التتمة 3> مودتي.

    • السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
      أكملت البقية .. أعجبني الكتاب كثيراً و اثرتي فضولي لـ إقتناءه … بالنسبة لـ موقفك مع آحد اقاربك هذه الفئة كبيرة جدّاً و دائماً نقابلهم … كتاب رائع ومن صميم تخصصي ♥ مودتي.

  2. اهلا ريم ..

    واهلا بكتب د/ فوزية ..

    مجتمعنا متناقض ياريم ..كيف بالامكان جمع بين حالة الجوع المدقع ومابين المغالطات في فهم المعنى الحقيقي للمصطلح ..

    دائما مايربطون الحب بكلام فاضي ..!!

    مالحب أساس كل علاقة حتى مع الجماد ..! مثل ألف من الناس بيحب سيارته ..
    كيف يقول هالشخص انو الحب فقط للوالدين ..؟؟ وعدم مشروعيته لزوجه …!!
    هل تناسى صاحب الرأي البديع علاقة المصطفى صلى الله عليه وسلم مع زوجاته مبنية على المودة والحب ..وخصوصا انو مبدا السكنى بين الزوجين بيعتمد على هذا الشئ ..

    رحماك ربي ..

    وشكرا ..

  3. شكرا لك على كل هذه الكتب القيمة نعم مفهوم الحب غامض في مجتمعنا الاسلامي ربما هذا لافتقار مجتمعنا للحب بمعناه العام او فشل الاسرة في هدا المجال لقد احببت كل الكتب و اتمى فراءة كتاب الحب بعد الاربعين و هل سيستمر الحب في حياتنا الي الابد هدا جل ما نتمناه

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s